منتدى (( بسام الجوالة ))

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة المنتدي
منتدى (( بسام الجوالة ))

منتدى ( * اقتصادي * علمي * ثقافي *اجتماعي * فني* تراثي * أدبي * ترفيهي *)


    بين مؤخرتها و مقدمة ابن خلدون ...

    شاطر

    الدكتور ماهر كنعان
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 10/11/2010

    بين مؤخرتها و مقدمة ابن خلدون ...

    مُساهمة من طرف الدكتور ماهر كنعان في 17/11/2010, 16:36

    تصر أحلام مستغانمي، كاتبة رواية "ذاكرة الجسد" التي تحولت إلى مسلسلٍ متخمٍ بالأخطاء النحوية في لفظ الممثلين لحواراته، على أن يبقى الجسد صهوتها في التعبير عن الهوة السحيقة التي يقبع فيها علماؤنا ومفكرونا، وهي لم تكتف باستخدام إشارات الجسد في عنوان مقالتها "خسرنا العلماء وربحنا السيليكون" إنما أعقبت ذلك باستطرادٍ استنكاريٍّ يضج بتعبيراتٍ جسديةٍ، فتقول:

    " ما عادت المأساة في كون مؤخرة روبي تعني العرب وتشغلهم أكثر من مُقدّمة ابن خلدون، بل في كون اللحم الرخيص المعروض للفرجة على الفضائيات، أيّ قطعة فيه من "السيليكون" أغلى من أي عقل من العقول العربية المهددة اليوم بالإبادة.".

    سكين أحلام توغل نكأً في الجرح حد ملامسة النصلِ العظمَ، و طعنتها الموفقة تنطوي على سؤالٍ ضمنيٍّ يطال حيثيات وجودنا برمته، واحتمالات بقائنا بشراً، إن بقينا رازحين تحت نير اختلالٍ فجائعيٍّ بين عقلنا وغريزتنا.

    ربما تختلف إجاباتنا على سؤال أحلام ـ التهمة ـ باختلاف منابتنا الفكرية، و قد تتباين الأهمية النسبية التي يعطيها كلٌّ منا للعوامل التي أفضت إلى هذه الحالة التبجيلية "السيليكونية"، لكن ما أحسب أننا متفقون عليه واقعٌ فجٌّ مفاده: أن هول ما نحياه ليس مستجداً، أو مستحدثاً، إنما يضرب جذوره عميقاً في تراثنا، ولدينا تقاليد في قتل المميزين و تهميشهم، وإطفاء جذوة فكرهم.



    في مقالةٍ له؛ يعرض الدكتور خير الدين عبد الرحمن(*) بعض ملامح الخزي في إرثنا، وهي مقالةٌ أظن أن من أكبر فضائلها عدم اكتفائها بتحليل هذه الظاهرة وبيان أسبابها (استبداد الحكام و مصالح فقهاء السلطان وجهل العامة...إلخ)، فقد شكلت ما يمكن اعتباره "بروشور" أو نشرةً تعين السائح الراغب بالاطلاع على أوابد السادية المتوحشة التي مورست بحق مفكرينا وعلمائنا، وهي نشرةٌ مترعةٌ بأسماء "أبطال" مأساةٍ نستطيع دون أن تنالنا شبهة التطرف و الغلو وصفها بالمجزرة، فهلموا نتجول في بعض أرجاء مجزرتنا، و نرى غيضاً من فصولها، كما أوردها الدكتور خير الدين:

    ـ حرق المعتضد بن عباد كتب ابن حزمٍ الأندلسي في إشبيلية، وطارده، حتى استقر منفياً في قريةٍ نائيةٍ مات فيها كمداً وغيظاً.

    ـ أقدم الخليفة العباسي المنصور على إحراق ابن المقفع حتى الموت في نيران تنور.

    ـ نكل المأمون بسهلٍ بن هارون (شيخ الإمام أحمد بن حنبل) و بالعديد من مريديه.

    ـ أقدم هشام بن عبد الملك على قتل العالم الكبير غيلان الدمشقي.

    ـ ابن رشد هاجر منبوذاً من الأندلس إلى المغرب، وهناك اتهم بالتجديف و الكفر، وأحرقت كتبه.

    ـ هرب ابن طفيل وعبد الحق بن سبعين من الأندلس هرباً من بطش فقهاء أصحاب النفوذ.

    ـ حكم على الحلاج بالإعدام، وجلد ألف جلدةٍ ثم قطعت أطرافه وهو يقول "الله ..الله..في دمي" وأحرق وهو مصلوب. (شايفين الفنون!!).

    ـ ابن حنبل ضرب حتى شارف على الموت.

    ـ الفيلسوف شهاب الدين حبش الملقب (بالسهروردي) اتهم بالزندقة و الإلحاد، فحبسه صلاح الدين الأيوبي في قلعة حلب، ومات فيها مخنوقاً بعد أن تسلل من خنقه إلى سجنه.

    ـ ابن الأثير رفض العلاج و الشفاء من شلله، وقال " فكرت في حالي و أنا مشلول معتزل الناس، فوجدت أنني كنت في هذه السنوات الثلاث أحسن حالاً في عزلتي، لذلك قررت أن لا أستكمل العلاج، حتى لا أعود إلى ما كان يصيبني من مخالطة الناس".

    ـ هرب سعيد الحمار من الأندلس إلى صقلية لأنه ألف كتاباً في الموسيقا، فلاحقه المتزمتون بسكاكينهم ومطارقهم واتهموه بالإلحاد، لأن الموسيقا برأيهم "بوق من أبواق الشيطان".

    ـ الفيلسوف ابن مسرة تعرضت سمعته للحرق المتعمد بعد أن أصدر قاضي القضاة في قرطبة فتوى ضده، وكان حبل المشنقة ينتظره، وجلده مهدد بالحرق، وسمعته أصبحت مصلوبةً على أبواب الأفواه قبل أبواب المدينة.

    ـ عالم الهندسة الكبير عبد الرحمن الملقب بإقليدس الإسباني اضطر إلى الهجرة من قرطبة خوفاً من سلخه.

    ـ ابن تيمية أمضى آخر أيام عمره في سجن القلعة في دمشق يكتب على الجدران بالفحم بعد حرمانه من الورق و القلم.

    ـ أبو حنيفة مات مسموماً.

    ـ سعيد بن جبير نحر بأمر الحجاج.

    ـ المؤرخ الطبري اتهم بالزندقة، ونبذ، حتى اضطر ابن جريرٍ إلى دفنه سراً في الليل.

    ـ ابن المقري التلمساني حرق في سجنه، بسبب كتابه (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب).

    ـ تم إحراق كتاب (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي ومطاردة أنصاره في المغرب بأمرٍ من علي بن يوسف بن تاشفين.

    ـ قام ابن العريف بقتل (المالقي) تلميذ الغزالي و صديقه (أبي الحكيم بن برجان الأشبيلي).

    ـ أبو حيانٍ التوحيدي حرق كتبه، لخشيته من تلاعب الجهال بها، ولأنه لم ينل شيئاً من العطاء أو التقدير.

    ـ الفقيه داودٍ الطائي ألقى بكتبه في البحر.

    ـ الزاهد يوسف بن أسباط دفن كتبه في كهفٍ وسد مدخله عليها.

    ـ أبو سليمان الداراني أحرق كتبه في تنورٍ وقال لها: "و الله ما أحرقتك حتى كدت أحترق بك".

    ـ سفيان الثوري مزق كتبه، و نثر مزقها في الريح وهو يقول: " ليت يدي قطعت من ههنا و لم أكتب حرفاً".

    ـ أبو سعيد السيرافي أوصى ابنه أن يحرق كتبه.

    وينهي الدكتور خير الدين استعراضه بعض فصول المجزرة متسائلاً:

    "أليس عاراً تتجدد وطأته أن ينتهي فاتح الأندلس وقبرص وسواهما، موسى ابن نصير، متسولاً لعدة سنواتٍ في شوارع دمشق وأسواقها بعد سنواتٍ أخرى أمضاها في السجن، لأن بعضهم أوغر صدر الوليد بين عبد الملك عليه، إلى أن تدخل عمر بن عبد العزيز و يزيد بن المهلب لدى الخليفة اللاحق ليرأف بحال موسى الذي كان الهرم و السقم قد بلغا به مبلغاً مهلكاً، ناهيك عن آلام الإحساس المرير بالغدر و الظلم وندرة الوفاء؟".



    لعل الصمت، و التفكير العميق ـ إن امتلكنا القدرة عليه ـ هما ما يليق بعد قراءة بعض ملامح (ذاكرة جسد) ثقافتنا، إذ سيبدو باهتاً ومتكلفاً أي كلامٍ في حضرة الدم و الحبر المزهوقين و اللحم و القرطاس المحروقين، لكنني، ومن باب تعميق الشعور بالمرارة، ومؤازرة نصل أحلام مستغانمي للتوغل أكثر في الجرح؛ لا أجد بداً من التعقيب التالي:

    قد تغمر السعادة زوجتي إن قرأت هذه المقالة، مطمئنةً إلى شغفي بمقدمة ابن خلدون وإعراضي عن الاهتمام بمؤخرات "السيليكون"، لكن... لكن لا أعرف ماذا سيحل بسعادتها إن تذكرت أن حلقات هذه المجزرة لم تنته كحلقات مسلسل ذاكرة الجسد، لأن "المنتجين" المتربحين مصرون على الاستمرار فيه، أجزاءً تتلو أجزاءً.. فعبد الرحمن الكواكبي نفي وقتل وصودرت مخطوطاته، و نصر حامد أبو زيد اتهم بالردة وحاولوا تطليقه من زوجته عنوةً، والعجوز نجيب محفوظ طعن وسط حيٍّ من أحياء القاهرة..و..و.... وها هو اتحاد الجامعات العربية (التي لم تحظ أيٌّ منها بأية مرتبةٍ ضمن أفضل خمسمئة جامعةٍ في العالم) يتأهب لإصدار دليلٍ يتضمن أعداد العقول العربية المهاجرة وأسماء أصحابها، فيما يبدو حرصاً منه على تحديث بيانات "بروشور" المجزرة الذي عرضنا آنفاً بعض محتوياته.(**)

    لذلك، يا زوجتي! لا تسعدي كثيراً، فاحتمالات تحولك إلى أرملةٍ قائمةٌ، و بالرغم من أنني لست عالماً أو مفكراً إلا أن شرط إسناد دورٍ لي في مسلسل "الإقصاء الكلي لأسبابٍ جزئيةٍ" متوافرٌ، فأنا أكره الـ "السيليكون" كرهاً لا أعرف أية دروبٍ يوردني .. لذا، لملمي ابتسامتك المطمئنة، و أحجمي يا مشروع أرملة!... فالمجزرة مستمرة.



    هوامش:

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*) د.خير الدين عبد الرحمن ـ قتل المبدعين، مادياً ومعنوياً، عندنا وعندهم ـ مجلة المعرفة السورية ـ إصدار وزارة الثقافة ـ العدد 558 ـ آذار 2010 ـ ص 277ـ293. (بتصرف).
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 68
    تاريخ التسجيل : 08/11/2010
    العمر : 65

    تعقيب.............

    مُساهمة من طرف Admin في 6/12/2010, 10:11

    طبيعة البش السير الى الامام..
    وهذا السير لايكون الا للأمام ولايكون للخلف...بل قد يسير البشر للامام ولكن في الاتجاه الخاطىء..
    مهما يكن المسير فان له ضريبة يجب دفعها.....
    فالبشر يدفعون الضريبة من نوعهم ....ولكن دائما يدفعون الافضل...
    والحيوانات تدفع...ولكن الاضعف.
    ومهمايكن المسير للبشر .فانه سباق تتابع ....ويجب الا تسقط العصا .بل يجب ان يتابع بها من يستطيع السباق.
    وهو يعلم مجرد اشتراكه بالسباق ان هناك ....ضريبة ...
    فمهما كانت المقدمة...أو المؤخرة...
    .....فالقافلة تسير..

      الوقت/التاريخ الآن هو 18/11/2018, 10:27